الذهبي

129

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وَمَسِيرَنَا رِبَاطًا ؟ فَقُلْتُ : جَاءَتِ الآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . الْحَدِيثَ " . وقال عتبة بن حماد القارئ : حدثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ فَأُدْخِلْتُ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي مَخْرَجِنَا هَذَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَقُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَوَدَّةٌ ، قَالَ : لِتُخْبِرْنِي ، فَفَكَّرْتُ ثم استبسلت لِلْمَوْتِ فَقُلْتُ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَسَاقَ حَدِيثَ " الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " ، قَالَ : وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ ؟ فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ مَوَدَّةٌ ، فَقَالَ : هِيهْ لِتُحَدِّثَنِي ، فَقُلْتُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا يَحِلُّ قَتْلَ مُسْلِمٍ إِلا فِي ثَلاثٍ " فَأَطْرَقَ هَوِيًّا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَنِ الخلافة وصية لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : لَوْ كَانَ وَصِيَّةً مَا تَرَكَ عَلَيَّ أَحَدًا يَتَقَدَّمُهُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي أَمْوَالِ بَنِي أمية ؟ فقلت : إن كانت لهم حلالا فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ فَهِيَ عَلَيْكَ أَحْرَمُ - أَيْ فَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا - ثُمَّ أَمَرَنِي فَأُخْرِجْتُ . قَالَ عَبْد الوهاب بْن نجدة : حدثنا أَبُو الأسوار محمد بْن عمر التنوخي ، قَالَ : كتب أَبُو جعفر إِلَى الأوزاعي : أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين فِي عنقك مَا جعل الله لرعيته فِي عنقه فاكتب إِلَيْهِ بما رأيت فِيهِ المصلحة ، فكتب إِلَيْهِ : عليك يَا أمير المؤمنين بتقوى الله ، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبّرين ، واعلم أن قرابتك مِنْ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ، ولا طاعته إلا وجوبًا . وقال يحيى بْن أيوب المقابري : حدثنا الحواري بْن أَبِي الحواري قَالَ : دخل الأوزاعي عَلَى المنصور فلما أراد أن ينصرف استعفى من لبس السواد فأجابه ، فسئل الأوزاعي فَقَالَ : لم يُحْرِم فِيهِ مُحْرِم ، ولا كُفِّن فِيهِ مَيِّتٌ ، ولم تُزَيَّنْ فِيهِ عروس .